عبد الملك الجويني

215

نهاية المطلب في دراية المذهب

إن لم يدخل زيد الدار ، ثم [ إن ] ( 1 ) مات زيد ولم ندر أدخل أم لم يدخل ، فالرأي الأصحّ أن الطلاق لا يقع ؛ فإنا لم ندر هل انتفى دخوله ، [ فالطلاقُ ] ( 2 ) متعلق بعدَمِ دخوله . وأبعد بعض من لا بصيرة لهُ ، وقال : إذا أشكل دخوله ، فالأصل عدم دخوله ، وهذا هذيان لا حاصل لمثلِه ، فإنَّ توقع الدخول كتوقع عدم الدخول ، وهما في مسلك الاحتمال متساويان ، ويعارض تساويهما أن الطلاق لا يقع بالشك . ولو قال : أنت طالق إلا أن يدخل زيد الدار ، ثم مات ، ولم ندر أدَخَل أم لم يدخُل ، فالذي ذهب إليه الجمهور كُثرهُ ( 3 ) أن الطلاق يقع ، وإنما صاروا إلى هذا من حيث اعتقدوا أنّه نجّز الطلاق ، ثم عقبه بمستدرك ، فإذا لم يثبت الاستدراك ، فالطلاق مقرّ على تنجيزه . وهذا عندنا خيالٌ ( 4 ) لا حاصل له ؛ فإن مضمون قوله إلا أن يدخل زيد الدار تعليق ، كما أن مضمون قوله إن لم يدخل زيد الدار تعليق ، وإذا لم يتحقق متعلّق الطلاق ، فالوجه القطع بأن الطلاق لا يقع ( 5 ) . وعضَدُ هذا وتأييدُه بأن نقول : لم يعلق الزوج الطلاق بأن لا يعلم دخوله ، وإنما علّقه بأن لا يدخل ، معلِّقاً كان أو مستثنياً . 9170 - فإذا ثبتت هذه المقدمة ، رجعنا بعدها إلى تعليق الطلاق بمشيئة شخصٍ ، فإن قال : أنت طالق إن لم يشأ زيد ، فمعناه في تنزيل الكلام وتقديره :

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : بالطلاق . والمثبت تصرف منا . ( 3 ) كُثره : أي معظمه ، فالكُثْر : المعظم . ( معجم ) . ( 4 ) كذا خيال ( بالخاء المعجمة والمثناة التحتية ) وأرجح أنها ( خبال ) بالخاء المعجمة ثم بالموحدة التحتية . حيث يُكثر من هذا اللفظ . ( 5 ) خالف الإمام هنا الجمهور ، واستقر المذهب على رأي الإمام ، قال الرافعي : " وأما الإمام ، ففد اختار عدم الوقوع ، وهو أوجه وأقوى في المعنى " ( ر . الشرح الكبير : 9 / 38 ) . وكذلك قال النووي : " واعلم أن الأكثرين قالوا بالوقوع فيما إذا شككنا في الفعل المعلق عليه ، واختار الإمام عدم الوقوع في الصورتين ، وهو أوجه وأقوى " . ثم قال النووي في زياداته : قلت : الأصح عدم الوقوع ، للشك في الصفة الموجبة للطلاق . والله أعلم " ا . ه‍ ( ر . الر وضة : 8 / 98 ) .